منذ مطلع عام 2026، تعاني الموانئ الرئيسية في العراق من شلل جزئي. السبب ليس حصاراً مادياً، بل تفعيل نظام جمركي رقمي جديد (ASYCUDA) حلّ محل نموذج الرسوم الثابتة القديم بتعريفة مبنية على نسب مئوية.
في إطار المنظومة الجديدة، تتحدد الضريبة المفروضة على التاجر بناءً على ما إذا كان قد صرّح مسبقاً عن وارداته عبر الجهاز المصرفي. من صرّح مسبقاً تُحتسب ضريبته وفق جدول التعريفة الجديد استناداً إلى قيمه المُعلنة. أما من لم يصرّح, سواء لأنه حوّل أمواله خارج القنوات المصرفية، أو احتفظ برصيد ائتماني في الخارج، أو استورد بضاعته قبل سريان اشتراط التصريح المسبق
فتُقدّر ASYCUDA قيمة شحنته استناداً إلى بيانات الجمارك التاريخية.
تكمن المشكلة في أن قاعدة البيانات التاريخية هذه مليئة بفواتير مُضخّمة اصطناعياً، قدّمها تجار بين عامَي 2022 و2025 لاستغلال ثغرة المراجحة الدولارية التي أُغلقت لاحقاً. وفي حالات كثيرة، تفوق تقديرات النظام القيمَ السوقية الفعلية فارقاً كبيراً، وإن كانت في بعض الحالات تقع أدنى من القيم الحقيقية.
أفضى هذا الاضطراب إلى جمود تجاري. آلاف الحاويات تنتظر دون استلام في الموانئ، وغرامات التأخير تتراكم يوماً بعد يوم، فيما تتعرض سلاسل الإمداد في قطاعات حيوية لضغوط متصاعدة. يشرح هذا التقرير كيف وصلنا إلى هذا الوضع، وما تداعياته على الأعمال اليوم، وما الذي ينبغي متابعته في الأشهر القادمة.